السيد علي عاشور
150
موسوعة أهل البيت ( ع )
أمّه أو لمرضهما أو لعدم توفّر الوعي الكامل لهذا الأمر أو لأيّ سبب ، فإنّ إعطاء هذا الطفل أو الولد ما يحتاجه من الحنان والعطف وسدّ ما يحتاجه فيه من الأجر والثواب ما لا يحصيه إلّا اللّه ، بل في بعض الأحيان قد يكون أهمّ من العناية بالأيتام ، خاصّة في هذه الأزمنة من وجود مؤسّسات إنسانية ترعى الأيتام ، لأنّ الاهتمام باليتيم - في غالب الظنّ - إنّما كان من أجل ما يلحق به من نقص وأذى فإذا وجد ذلك في غير اليتيم أو كان في غير اليتيم أشدّ أذى فإنّ إكرامه من أجل ذلك أمر مهمّ وخدمة إنسانية عالية . نعم ، هذا ليس معناه عدم التبرّع للأيتام والاهتمام بهم إنّما المقصود إلفات النظر إلى هذه المشكلة الاجتماعية الكبيرة . ثمّ إنّه يتأكّد هذا الأمر على المعلّمين والمعلّمات سواء في المدارس العصرية أو المعاهد أو غيرهما ، فلا بدّ من العناية بهؤلاء الأطفال والأولاد الذين فقدوا حنان وعطف الأب والأمّ ورعايتهما نتيجة الفقر أو المسكنة أو قلّة العلم والحنان . نسأل اللّه تعالى أن يتحنّن علينا وأن يحنّن قلوب الناس على أيتام آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشيعتهم خصوصا المستضعفين منهم والحمد للّه ربّ العالمين . * * * عناية النبي بفاطمة بنت أسد عليها السّلام إعتنى النبي الأكرم محمّد بن عبد اللّه بفاطمة لخصال منها أنّها أمّ علي بن أبي طالب أخوه وصهره وأوّل مؤمن به ، ومنها أنّها زوجة حاميه وكافله ومربّيه ، ومنها أنّها أمّه التي خصّته وربّته واعتنت به في طفولته الشريفة كما تقدّم . وتلخّصت هذه العناية بعد وفاة فاطمة عليها السّلام حيث ترحّم عليها وبكى ودعا لها وكفّنها بقميصه كما يأتي في الروايات . واختصّ فاطمة بنت أسد بفضل عناية النبي بها بعدم ضغطة القبر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما عفي أحد من ضغطة القبر إلّا فاطمة بنت أسد » « 1 » . وفي رواية : لا ينجو من ضمّة القبر أحد إلّا فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت محمّد « 2 » . وأمّا عناية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفاطمة في كفنها والصلاة عليها فجاء مفصّلا في روايات متعدّدة منها :
--> ( 1 ) الإصابة : 5 / 390 ، وتاريخ المدينة : 1 / 124 ، ووفاء الوفا : 3 / 898 . ( 2 ) مشارق الأنوار للحمزاوي : 48 ( 39 ) .